أحمد بن يحيى العمري

363

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وهي خامسة النطاق الثاني ، وصاحبها يحيى بن قراشى أخو دمرخان [ 1 ] المقدم ذكره ، وبلاده جوار بلاد أخيه غربا بشمال ، وطرف بلاده جنوبا على شمالي طغرلو ، ولصاحبها نحو خمسة عشر مدينة ، ومثلها قلاع وكلها على جبال شاهقة ، على البحر المالح ، وعكسره نحو عشرين ألف فارس ، ولا رجالة له ، وهو مثاغر للروم ، وله معهم ثارات ، يقصد فيها ويقوم ، وعسكره نفاع ، له قوة ودفاع ، وقد ذللت لهم المراكب ، فامتطوا في البحر منونها ، وأطاروا غربانها وأجروا نونها ولهم أسطول [ 2 ] مجهز للركوب على ظهور الفائن والتصريف بها كالصوافن ، طالما صبح بلاد الروم منها غراب ناعق ، وسبح راكبها ، وتعجب لقدرة الخالق ، وزحقت لها ( المخطوط 176 ) مدن ، وزحفت لها أعداء إلا أنه من الجبن . وأهل هذه المملكة غزاة ، لا تستكين سراة حصانهم ، ولا تلين سراة ، لا ينزل لهم لبد عن جواد ، ولا قلع عن سفين ، ولا يحجبهم عن بلد سوره ، ولا عن ساكن برخباؤه ، ولا يغلبهم سرب ، تقتض بهم من الروم جآذره ، ومن الخزر ظباؤه ، وهذه البلاد درهمها نصف درهم فضة خالصة ، ورطلها أربعة أرطال بالمصري ، ومدها أردب واحد ، وسعرها رخيص ، والرقيق بها لكثرة السبي كثير . ولا تخلو لأجل هذا من تجار وجلابة ومن دخل في هذه البابه .